السيد محمد تقي المدرسي
145
من هدى القرآن
المشتمل على سننه وشرائعه والحقائق التي تدل عليه ، كذلك قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « أَمَّا قَوْلُهُ : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فَالمُرَادُ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ ؛ لِأَنَّ مِنَ المَحَالِ أَنْ يَهْلِكَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَيَبْقَى الوَجْهُ هُوَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَهْلِكُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ( 26 ) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ فَفَصَّلَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَوَجْهِهِ » « 1 » . ويتجلى الدين بدوره فيمن يمثله كالأنبياء والأئمة عليهم السلام الهداة إلى الله ، وهكذا يفسِّر الإمام الرضا عليه السلام الوجه حينما يسأله أبو الصلت قال : [ يَا بْنَ رَسُولِ الله فَمَا مَعْنَى الخَبَرِ الَّذِي رَوَوْهُ : أَنَّ ثَوَابَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهَ ، فَقَالَ عليه السلام : يَا أَبَا الصَّلْتِ مَنْ وَصَفَ الله بِوَجْهٍ كَالوُجُوهِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَلَكِنَّ وَجْهَ الله أَنْبِيَاؤُهُ وَرُسُلُهُ وَحُجَجُهُ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ ، هُمُ الَّذِينَ بِهِمْ يُتَوَجَّهُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى دِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ ] « 2 » . وقال الصادق عليه السلام : « وَنَحْنُ وَجْهُ الله . . » « 3 » . إذن وجه الله هو الحق المتمثل في سننه وشرائعه ودينه وأوليائه ، ويفنى كل شيء دونها ، فعلينا التمسك بها دون أن تؤثر فينا المتغيرات فإذا كان أحدنا يعمل الصالحات فليعملها لوجهه ، إذا كان يبحث عن الجزاء ، أترى لو عمل صالحا رياء أو شركا هل ينفعه شيء ؟ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فلا يمكن مع آية الفناء أن يَدَّعي أحد الألوهية أو تُدَّعى له ، أو يدعي بأنه جاهل بربه ، وإذا كان لا بد له من ذلك فليدفع أولا الموت عن نفسه ، أو يدفعه الآخرون عنه . [ 29 - 30 ] ثم يذكرنا القرآن بصفة أخرى لربنا عز وجل تجعلنا أكثر طاعة له وتبتلا إليه ، وتلك هي صفة البداء التي تعني الهيمنة الشاملة والدائمة له على الوجود ، فليس الكون شعلة أبدية كانت ولا تزال كما يدعي الماديون . إن الطبيعة ليست هي التي تُميت وتُحيي ، والسنن والأنظمة والقوانين ليست بذلك الثبات المطلق ، إنما الذي يتصرف في الخلق هو الله ، وكل شيء يستمد ثباته واستقراره منه ، فهو يغيِّره متى شاء وكيف أراد . ولو أننا أمعنا النظر في الحياة لوجدنا هذه الحقيقة بوضوح فإلى جانب الثوابت هناك متغيرات غير معروفة عند الإنسان . الطبيب يقدم وصفته للمريض بعد الفحص ، ولكنه يعترف بأنه لا يعرف كل الأمراض د
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 24 ، ص 195 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 3 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 6 .